طرق تحقيق الربح من الألعاب و هل اللعبة المجانية تربح اكثر من سعرها ؟
هناك العاب تدفع ثمنها قبل ان تلعبها، والعاب لا تدفع عليها شيئ، ثم تكتشف بعد فترة انك انفقت عليها اكثر مما كنت تتوقع.
المفارقة هنا ان سعر اللعبة ليس بالضرورة هو ما يحدد ارباحها. قد يقضي فريق سنوات في تطوير لعبة مدفوعة، ثم لا تحقق ما يكفي لتغطية تكلفتها. وفي المقابل، قد تبدأ لعبة مجانية بلا ريال واحد من اللاعب، ثم تتحول إلى مشروع يدر الملايين .
الفرق؟ ما يحدث بعد زر التحميل
فاللعبة لا تنتهي لحظة وصولها إلى المتجر هناك تبدأ مرحلة اخرى تمامًا: كيف تجعل اللاعب يستمر،وماهي طرق تحقيق الربح من الألعاب من هذه الاستمرارية من دون أن يشعر أنه يُستنزف في كل مرة يلعب فيها.
قبل أن تسأل عن طرق تحقيق الربح من الألعاب اسأل ” ليش بيرجع اللاعب؟ “
اسهل طريقة للتفكير في تحقيق الدخل هي البحث عن مكان نضع فيه زر “ادفع” لكن هذا غالبا هو السؤال الخطأ.
الأهم هو فهم سلوك اللاعب أولًا.
هل اللعبة مبنية على جولات قصيرة، هل فيها تطوير للشخصيات، هل يعود اللاعب يوميًا، هل يحصل باستمرار على محتوى جديد؟
هذه التفاصيل هي التي تحدد النموذج المناسب.
لعبة تعتمد على اللعب السريع والمتكرر قد يناسبها إعلان اختياري مقابل مكافأة. لعبة تقوم على جمع الشخصيات أو الأدوات يمكن أن تعتمد على المشتريات داخل التطبيق. أما لعبة تتوسع باستمرار، فقد تجد في الاشتراكات أو المواسم مصدرًا أكثر استدامة.
الفكرة ليست أن تختار نموذج مربح على الورق، بل نموذج يبدو طبيعي داخل اللعبة.
إذا شعر اللاعب أن طريقة الدفع جزء من التجربة، فالأمور تمشي. أما إذا شعر أنها عائق و موضوع أمامه عمدا فهنا تبدأ المشكلة.
الإعلان الذي لا يزعجك… قد يكون هو الإعلان الناجح
لا أحد يحب أن يتوقف عن اللعب بسبب إعلان ظهر في أسوأ لحظة.
لكن هناك فرق بين إعلان يفرض نفسه على اللاعب، وإعلان يختار اللاعب مشاهدته لأنه سيحصل مقابله على شيء يريده.
قد يشاهد إعلان ليحصل على محاولة إضافية، أو عملات، أو فرصة للعودة بعد الخسارة.
في هذه الحالة، الإعلان ليس مجرد مساحة تبيعها اللعبة للمعلن بل أصبح جزء من قرار اللاعب نفسه.
وهذا فرق صغير في التصميم، لكنه كبير في التجربة.
لأن السؤال ليس كم إعلانًا نستطيع عرضَه؟
السؤال متى يكون اللاعب مستعدًا لمشاهدته؟
إذا عرفت الإجابة، يصبح الإعلان مصدر دخل. وإذا تجاهلتها، قد يصبح سببًا في خروج اللاعب من اللعبة.
المجاني لا يعني أن اللاعب لن يدفع
هناك اعتقاد بسيط يقول: إذا كانت اللعبة مجانية، فاللاعب لا يدفع.
لكن الواقع مختلف.
اللاعب قد لا يدفع مقابل الدخول، لكنه قد يدفع لاحقًا مقابل شيء يهمه فعلًا: مظهر لشخصيته، شخصية جديدة، عملات، أدوات، محتوى إضافي أو حتى إزالة الإعلانات.
والجميل في هذا النموذج أن الدفع لا يحتاج أن يكون شرطًا للاستمرار.
هناك لاعب لن يدفع شيئًا، وهذا طبيعي. وهناك لاعب آخر قد يرى أن عنصرًا معينًا يستحق المبلغ ويدفعه بكل رضا.
المشكلة ليست في أن تعرض شيئًا للبيع، المشكلة عندما تجعل اللعبة نفسها أقل متعة لمن لا يشتري.
إذا كان اللاعب يشعر أن التقدم متعمدا أن يكون بطيئًا فقط حتى يدفع، فلن يفكر طويلًا في قيمة العرض. غالبًا بيفكر في إغلاق اللعبة.
الاشتراك لا يبيعك اللعبة، بل يبيعك سبب العودة
الاشتراك يبدو بسيطًا من الخارج مبلغ شهري مقابل مزايا معينة. لكن بالنسبة للمطور، هو وعد يتكرر كل شهر.
إذا أردت من اللاعب أن يدفع الشهر القادم، يجب أن تقدم له شيئًا جديدًا يبرر ذلك. محتوى، أحداث، مكافآت، مواسم أو مزايا لا يحصل عليها المستخدم العادي.
ولهذا فإن أصعب جزء في نموذج الاشتراك ليس الحصول على أول دفعة. الأصعب أن تجعل الدفعة التالية منطقية.
إذا لم يتغير شيء، سيلغي اللاعب اشتراكه. أما إذا كانت اللعبة تتجدد باستمرار، فسيشعر أن الاشتراك يمنحه شيئًا يستحق الاستمرار. وهنا يصبح المحتوى الجديد ليس مجرد إضافة للعبة، بل جزء من اقتصادها.
أحيانًا اللعبة تصبح أكبر من كونها لعبة
بعض الألعاب لا تتوقف قيمتها عند شاشة اللعب.
مع انتشارها، قد تدخل في تعاونات مع علامات تجارية، أو تطلق فعاليات ومواسم خاصة، أو تستخدم شخصياتها في منتجات ومحتوى آخر.
وهنا تتحول اللعبة من منتج واحد إلى عالم كامل يمكن استثماره بأكثر من طريقة.
الشخصية التي يحبها اللاعب قد تظهر في فعالية، والعالم الذي قضى فيه مئات الساعات يمكن أن يتحول إلى محتوى أو شراكة جديدة.
كلما أصبح للعبة عالم يتذكره الناس، أصبحت لديها أشياء أكثر يمكن أن تُبنى حولها.
لا تنظر إلى اللاعبين كأنهم شخص واحد
ليس كل من حمّل اللعبة سيستخدمها بالطريقة نفسها.
شخص قد يجربها لدقائق ثم يحذفها. آخر قد يلعب يوميًا ولا يدفع شيئًا. وثالث قد يلعب باستمرار ويشتري كلما وجد شيئًا يعجبه.
وهذا يعني أن قيمة اللاعب لا تُقاس فقط بالمبلغ الذي دفعه.
قد يكون اللاعب الذي لا يدفع جزءًا من مجتمع اللعبة، أو سببًا في انتشارها، أو ببساطة لاعبًا مستمرًا يجعل اللعبة تبدو حية.
لذلك لا تحتاج اللعبة إلى إجبار الجميع على الدفع.
تحتاج إلى أن تفهم لماذا يستمر كل نوع من اللاعبين، وما الذي يمكن أن يقدمه له مقابل المال من دون أن تفسد تجربته.
وهنا بالضبط يصبح تحقيق الدخل جزءًا من تصميم التجربة، وليس شيئًا منفصلًا عنها.
المليون تنزيل؟ بداية الحساب مو نهايته
مليون تنزيل يبدو رقمًا ضخمًا.
لكن الرقم وحده لا يخبرك بالكثير.
الأهم هو ما حدث بعدها.
كم شخصًا عاد في اليوم التالي؟من منهم بقي بعد أسبوع؟ كم لاعبًا وصل إلى مراحل متقدمة؟ عدد المشترين؟ وكم أنفقت أصلًا حتى تحصل على هؤلاء اللاعبين؟
قد تحصل لعبة على عدد هائل من التنزيلات، ثم تكتشف أن معظم اللاعبين اختفوا بعد أول جلسة.
وقد تكون لعبة أخرى أقل انتشارًا، لكن لاعبيها يعودون باستمرار وينفق بعضهم عليها.
لذلك لا تقيس نجاح اللعبة بعدد من ضغطوا ” تحميل ” انظر إلى من بقي. فاللاعب الذي يعود غدا أهم اقتصاديًا من لاعب حمل اللعبة اليوم ثم نسيها.
في النهاية، اللعبة تبيع أكثر من منتج
اللعبة لا تبيع بالضرورة شخصية أو عملات أو اشتراكًا. هي تبيع سببًا يجعل اللاعب يريد العودة.
إذا كان اللاعب يعود، يصبح لديك وقت يمكن أن يشاهد خلاله إعلانًا. أو محتوى يمكن أن يشتريه ، اشتراك يمكن أن يشترك فيه ، موسم جديد ينتظره.
وهنا تصبح طرق الربح نتيجة لتجربة جيدة، وليست شيئًا مفروضًا عليها.
لذلك، قبل أن تسأل “كيف نربح من اللعبة؟”
اسأل سؤالًا أبسط واهم: ” ما الذي سيجعل اللاعب يرجع لها بكرة؟”
إذا وجدت إجابة حقيقية، فقد وجدت بداية النموذج الربحي أيضًا. لأن أفضل الألعاب تجاريًا ليست بالضرورة تلك التي تطلب المال أكثر، بل تلك التي تجعل اللاعب يرغب في البقاء وقتًا أطول.

